الشيخ محمد علي الأراكي

185

كتاب الطهارة

ثمّ على ما اخترناه يجوز الدخول في المسجد لأخذ ماء الاغتسال والاغتسال في الخارج . وعموم الشيء في الخبر غير قاصر عن شموله من غير فرق بين الانحصار وعدمه مع الداعي العقلائي في اجتيازه ، فلو استلزم المكث لا يجب التيمّم لأجله . وأمّا الدخول في المسجد لأجل الاغتسال من مائه فيه ، فهو من الكون المحرّم حتى إذا كان مقدار المكث جنبا معه أقل منه مع الأخذ والاغتسال في الخارج ، كما لو كان مقداره في الثاني عشر دقائق خمسا للذهاب وخمسا للإياب ، وفي الأوّل سبعا خمسا للذهاب واثنتين للاغتسال . نعم الدخول للاغتسال في حال الاجتياز بأن يجعل بعض عبوره من تحت الماء بقصد الغسل لا إشكال في جوازه . ثمّ لو عصى واغتسل في غير حال الاجتياز فالتحقيق أنّ غسله صحيح ، لأنّ بطلان هذا الغسل يبتني على اتحاده مع الحرام ، كما في الصلاة في المكان المغصوب حيث إنّه متحد مع التصرّف الغصبي ، أو كونه علَّة للحرام وكلاهما منتف في المقام ، لأنّ المحرّم في المسجد هو الكون دون التصرّف فيه والكون خارج عن أفعال الغسل . نعم هو مقارن معها وهذا بخلاف المكان المغصوب ، فإنّ نفس الكون فيه حرام وتصرّفه حرام آخر ، وهو متحد مع الأفعال الصلاتية . نعم لو فرض في ما نحن فيه كون الغسل مستلزما لتلويث المسجد صار باطلا ، لكونه حينئذ علَّة للتلويث المحرّم .